مجال الدراسات الأدبية

قضايا أدب الأطفال لسمر بن محمد روحي الفيصل

عـــودة

ترسم لنا مجموعة " حلم العصفور الصغير... وقصص أخرى" عالمًا سحريًّا من عوالم الطيور والحيوانات التي تسمو بالخيال وتعزز الخيال الإيجابي لدى الطفل؛ وذلك عبر أسلوب جميل، وحوار تنقله كائنات تطير في سماء الحرية. وإلى جانب ذلك، فإن قصة "حلم العصفور الصغير" تمنحنا وحدة فنية جميلة من التشويق، وبنية السرد وتوظيف الفضاء القصصي وغيرها من العناصر الأساسية في قصص الأطفال. فضلاً عن أن سلاسة السرد والحوار والخيال المجنح، الذي يناسب أدب الأطفال والفتيان تمنح هذه المجموعة القصصية قدرة على الدخول إلى عالم الطفل، الذي لا يقيده المنطق العقلي الصارم، وهو ما يتضح في غالبية قصص المجموعة، ومنها: "النسر يتعلم الطيران" و"البومة والغراب والعصفور" و"الأوزات المهاجرة" و"فراشة الحرير" و"أوراق شجرة التوت" و"واحة السلحفاة" و"الصياد والبطة البرية" و"الغراب الذي فقد نفسه" و"الحمار والنمر". وتؤكد، في الآن ذاته، على قيمة رفيعة، وهي قيمة الصمود والكفاح من أجل البقاء، أو من أجل الحفاظ على الوطن، في ظل صراعات القوي والضعيف، أو في ظل ما تتمايز به الكائنات فيما بينها، شريطة ألا يكون الواحد منا روتينيًّا في حياته، بل يجب أن يؤسس منطقًا إبداعيًّا لاكتشاف العوالم التي من حوله ويحقق التميز عن الآخرين.

ففي قصة "حلم العصفور الصغير" يبرز الوطن قيمة كبرى في الحياة، حيث يرد ذلك في منطق سردي شيق: "كان وطن هذه العائلة ..شجرة عجوز، فروعها كثيرة، ممتلئة بالأعشاش، أوراقها كثيفة تخفي الأعشاش عن أعين الأعداء...وكان أجمل وقت لهذه الشجرة العجوز، هو بعد الفجر بقليل، حين تصحو العصافير، وتقف على حواف أعشاشها تشقشق مرحبة باليوم الجديد"

وتأتي تيمة الحوار بالشيء ذاته، كما في قصة "النسر يتعلم الطيران" التي تحكي قصة نسر صغير مع والديه، والطلب منه أن يعتمد على نفسه: "من اليوم عليك أن تقيم عشًّا خاصًا بك .. وأن تسعى وراء رزقك بنفسك". وتتعزز قيمة الكفاح من أجل الخلاص في قصة "البومة والغراب والعصفور" حيث الصراع القائم بين الثلاثة حول من الذي يتخلص من الخطر وكيف؟: "قفزت البومة من فوق سعفة النخلة .. وفي صمت سبحت في الهواء، وأخذت طريقًا نحو الغراب، بينما كان الغراب يطارد العصفور، ولم يشعر أن البومة تطارده هو الآخر. قال الصبي الواقف على الأرض لنفسه : صار الغراب صيادًا وفريسة في نفس الوقت ". لكن الغراب لم يقدر الخطر الذي يطارده من الخلف.. لقد دفع الغراب حياته ثمنا لعدم حرصه. وتقف قصة "أوراق شجرة التوت" حول حب الوطن والدفاع عنه، فعلى لسان الحمام : قال كبير الحمام " أعرف جيدًا أن البوم والصقور أقوى منا .. لكن الذي أعرفه أكثر أن الذي يدافع عن وطنه هو الأقوى؛ فالذي لا يدافع عن وطنه لا يستحق العيش فيه، وعليه أن يرحل عنه".

وهكذا، رسمت لنا هذه المجموعة القصصية حوارات تطير كالفراشة لتصف أجمل العبارات في حب العمل والحياة والعيش والإبداع الذي يطرز حب الوطن والولاء إليه.

عرض العمل الادبى